GuidePedia

0

هسبريس - أمال كنين (كاريكاتير - مبارك بوعلي)

وأنت تتجول في شوارع الرباط، قد يبدو لك أنه لا مكان هنا للحديث عن ظاهرة العنف ضد النساء، لكن ما إن تقترب من سيدة ما لسؤالها عن رأيها في الظاهرة، حتى ينطلق لسانها لتتدفق مشاكل لا تعد ولا تحصى؛ بداية بالضرب والإهانة الكلامية وصولا إلى إرسالهن للعمل خارج البيت لتأتين بمصروف الزوج اليومي.
هسبريس نزلت إلى قلب عاصمة المملكة وقابلت نساء عديدات لتسألهن عما إذا كان في مغرب القرن الواحد والعشرين سيدات وفتيات معنفات، فكانت الروايات متعددة ومختلفة، إذ تقول خديجة (اسم مستعار)، امرأة في أواخر الثلاثينات من العمر، إنها كل يوم تخرج للعمل في الخامسة صباحا لتترك زوجها نائما في البيت، وما إن تعود بعد أن يلقي الليل بضلاله حتى يطالبها بما جنته خلال نهارها من مال، وإذا لم يكن المبلغ مغريا تنال جزاءها من ضرب وشتم وتوبيخ.
ليست خديجة هي الوحيدة التي قابلتها هسبريس وأكدت أن الظاهرة ما تزال مستشرية وبشكل كبير، بل فاطمة هي الأخرى كان لها نصيب كثير من العنف الذي "هد حيلها"، بحسب تعبيرها، إذ تقول: "كل يوم أتلقى سيلا من الشتائم لا تنتهي فيما تكون الأسباب واهية لولا صبري لأجل أولادي لكنت تطلّقت منذ وقت طويل"، وتضيف: "لو كان يعرف رَاني هْضَرْتْ مْعاكْ كُونْ نْهاري ما طالْعة فيه شمس"، بحسب تعبيرها.
ليست النساء هن الوحيدات اللواتي أكدن أن العنف ما يزال يمارس ضد النصف الأنثوي للمجتمع، بل أوضح عدد من الرجال أن الظاهرة لا تزال موجودة لا محالة، وكان الغريب هم أولائك الذين لم يترددوا للحظة بأن يقولوا لميكرفون هسبريس إن المرأة بطبعها تستحق التعنيف، فيما آخرون صرحوا بكلمات واضحة: "العْيالاتْ ضَلْعَة عَوْجَة خاصّْهُم العصا باشْ يَتْقادُّوا"، لكن خانتهم شجاعتهم ليقولوا هذا الكلام أمام الكاميرا.

إرسال تعليق

 
Top