في الوقت الذي يشهد فيه العالم تدفق اللاجئين الوافدين من
دول افريقية انهكتها المجاعة، أو من دول عربية ،كالفارين من الحروب، مثل
السوريين، لم يسلم المغرب هو الأخر من هؤلاء اللاجئين، غير أن هناك مدنا
مغربية تعرف اقبالا مكتفا لهؤلاء الأفارقة أو العرب، الذين تمكنوا من
الوصول الى هذا بلد آمن ، ومن هذه المدن نجد مدينة الجديدة، التي غدت قبلة
مفضلة لعدد كبير من الأفارقة والسوريين، دون حسيب ولا رقيب، أو سؤال من طرف
رجل أمن، عن بطاقة هوية واحد من هؤلاء الأجانب الوافدين، حيث اصبحت أزقة
وشوارع هذه المدينة السياحية ، تعج بأفواج من البشر، تتجول بحرية مطلقة
وتتسول بكل الوسائل التي ابتكرتها لذلك، مجموعات من هؤلاء اللاجئين بدون
شروط، وجدوا في مدينة هادئة كالجديدة ، ملجأ يعيشون فيه بعيدين عن أنظار
العالم، فبالأحرى عن أنظار السلطات الاقليمية والمحلية بالجديدة، التي نأت
بنفسها بعيدة عن هذا الوضع المقلق ، واستسلمت للتفرج عليه من بعيد، غير
مبالية بما قد يحدث في القادم من الأيام، و لا سيما في خضم ما يعرفه العالم
من مظاهر العنف والعنصرية والتطرف، أفارق وسوريون يؤثثون أزقة وشوارع
المدينة، وهو يتسولون للعيش، فالأفارقة تعلموا اللهجة المغربية وخاصة
الدكالية ، وأصبحوا بواسطتها يحصلون على دريهمات تسد رمق عيشهم، أما
السوريون فيلجؤون الى بسط جوازات سفرهم أو بطاقات هويته، ويقدمون أنفسهم
على أنهم ضحايا الحرب الدائرة هناك، عسى أن يجدوا متعاطفين معهم يساعدونهم
ببعض الدريهمات. في بداية وجودهم بالجديدة، عندما كان عددهم محصورا جدا قد
لا يتجاوز عشر سوريين، كان المواطنون الجديديون على الخصوص، يبدون تعاطفا
تاما ولا مشروطا مع هؤلاء السوريين ويساعدونهم. لكن سرعان ما تزايد وتضاعف
عدد هؤلاء السوريين، أكيد بسبب اتصال بعضهم بالبعض وشعورهم بالأمن والسلام
بهذه المدينة، حتى أصبحت جل الشوارع والنقط اشارات المرور، غاصة بهؤلاء
الوافدين، وأمام هذا العدد هائل اصبح المواطنون لا يتعاطفون معهم كما كانوا
في السابق.
الاشكال ليس في وجود هؤلاء الأفارقة أو السوريين على أرض
الجديدة، ولكن الاشكال هو كيف وصولوا اليها؟ وما هي حقيقة وجودهم ؟ وهل
تحققت السلطات الأمنية من هويتهم وحسن سيرتهم؟ وهل تعرف أماكن سكناهم ؟
وكيف يعشون ؟ هل تتذكر ما حدث بمدينة طنجة حين استول أفارقة على بناية
فارغة واتخذوها مسكنا لهم، وصعب فيما بعد على السلطات إفراغهم منها ؟ اسئلة
وغيرها من باب الغيرة على هذا البلد الآمن، على أساس أن كل مواطن هو رجل
أمن.
إرسال تعليق